عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

51

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

أسيره . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان » وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : القلوب أوعية الأسرار والشفاه أقفالها والألسنة مفاتيحها . وفي منثور الحكم : قلوب العقلاء حصون الأسرار . قال الماوردي في أدب الدنيا : اعلم أن كتمان الأسرار من أقوى أسباب النجاح وأدوم أسباب الصلاح . ( حكاية ) كانت امرأة نوح عليه السلام تخونه بأن تأمر الناس بعدم اتباعه ، وامرأة لوط عليه السلام ، قال في تهذيب الأسماء واللغات : كان ابن أخي إبراهيم عليه السلام لأنه لوط بن هاران بن تارح بالمثناة الفوقية وفتح الراء المهملة والحاء المهملة وهو أبو إبراهيم عليه السلام وامرأته اسمها واعلة ا ه ، فكانت تخونه بأن تخبر قومه بالملائكة لما أتوا إليه في صورة شبان مرد . ( فإن قيل ) كيف جاز أن تكون امرأة النبي كافرة لا زانية ؟ ( فالجواب ) أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعثهم اللّه تعالى إلى الكفار ليدعوهم ويبشروهم فوجب أن لا يكون معهم ما ينفرهم والزنى من أعظم المنفرات بخلاف الكفر فلا يرونه عارا . قال العلائي في سورة هود عليه الصلاة والسلام : إن جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام دخلوا على لوط عليه السلام في صور حسنة فذهبت زوجته وأخبرت قومه فجاءوه يُهْرَعُونَ [ هود : 78 ] أي يسرعون فخاف على الملائكة لأنه لم يعرفهم وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً [ هود : 77 ] أي ضاق صدره كما أن البعير إذا كان حمله خفيف طال باعه وإن كان حمله ثقيلا ضاق باعه فقال لوط : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ [ هود : 77 ] أي شديد قال اللّه تعالى للملائكة : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فلما دخلوا عليه كالضيوف قال لوط : أما بلغكم أمر هذه القرية ؟ قالوا وما أمرها قال : أشهد باللّه أنها شر قرية في الأرض عملا قال ذلك أربع مرات وكل مرة يقول جبريل لمن معه من الملائكة اشهدوا ثم قال لوط : يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي [ هود : 78 ] يعني أزوجكم بهن وقيل أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي كالأب لقومه قال العلائي وهو الصحيح ، وفي سنن أبي داود وغيره : أن لنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما أنا لكم مثل الوالد » قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : قيل في الشفقة وقيل معناه لا تستحيوا أن لا تسألوني عما تحتاجون إليه فقالت الملائكة : إنا رسل ربك ففتح الباب فوضع جبريل عليه السلام يده على أبصارهم فانطمست وعلى أيديهم فيبست فرجعوا وهم يقولون : يا لوط اصبر حتى يطلع الصبح فقال تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء على البدل من أحد الباقون بفتحها على الاستثناء فإنه مصيبها ما أصابهم فقال لوط : متى يأتيهم العذاب ؟ قال : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود : 81 ] قال : أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [ هود : 81 ] فلما خرج لوط وأخذ أهله قال : لا يلتفت منكم أحد فلما سمعوا صوت العذاب التفتت امرأته وقالت : وا قوماه فصارت حجرا . وفي رأس كل شهر يحيض ذلك الحجر ، فأمر اللّه تعالى جبريل عليه السلام فرفع مدائن لوط وهي خمس على جناحه حتى سمعت الملائكة صياح الديكة ونهيق الحمير ولم ينتبه لهم نائم ولم يتكسر لهم إناء فجعل عاليها سافلها ثم أرسل عليهم حجارة قبل